علي الجارم / مصطفى أمين
29
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
( 19 ) وقال السّرىّ الرّفّاء « 1 » في وصف شمعة : مفتولة مجدولة * تحكى لنا قدّ الأسل « 2 » كأنّها عمر الفتى * والنار فيها كالأجل ( 20 ) وقال أعرابي في الذم : لقد صغّر فلانا في عيني عظم الدنيا في عينه ، وكأنّ السائل إذا أتاه ملك الموت إذا لاقاه . ( 21 ) وقال أعرابي لأمير : اجعلني زماما من أزمّتك التي تجرّ بها الأعداء « 3 » . ( 22 ) وقال الشاعر : كم وجوه مثل النّهار ضياء * لنفوس كالليل في الإظلام ( 23 ) وقال آخر : أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّى منّك حظّى منهم ( 24 ) وقال البحتري في المديح : كالسيف في إخذامه والغيث في * إرهامه والليث في إقدامه « 4 » ( 25 ) وقال المتنبي في وصف شعره : إنّ هذا الشّعر في الشّعر ملك * سار فهو الشّمس والدّنيا فلك « 5 » ( 26 ) وقال في المديح : فلو خلق النّاس من دهرهم * لكانوا الظّلام وكنت النهارا
--> ( 1 ) السرى الرفاء : كان في صباه يرفو ويطرز بدكان بالموصل ، وكان مع ذلك يتعلق بالأدب وينظم الشعر ، ولم يزل كذلك حتى جاد شعره ، وكان عذب الألفاظ كثير الافتنان في التشبيه والوصف ، ومات ببغداد سنة 360 ه . ( 2 ) مفتولة مجدولة : أي محكمة ، والقد : القامة ، الأسل : الرماح . ( 3 ) الزمام : حبل تقاد به الدابة . ( 4 ) الإخذام : القطع ، والإرهام : دوام سقوط المطر . ( 5 ) الملك : واحد الملائكة ، والفلك : مدار الشمس ، أي أن شعري أعلى من سائر الشعر .